أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

176

نثر الدر في المحاضرات

الباب العاشر نوادر المجانين قال مجنون - ولقي الناس منصرفين من الجمعة - : أيها الناس : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف : الآية 158 ] . فقال له مجنون آخر : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [ طه : الآية 114 ] . وكان بهلول « 1 » من مجانين الكوفة ، وكان يتشيع ؛ فقال له إسحاق بن الصبّاح : أكثر اللّه في الشيعة مثلك . قال : بل أكثر اللّه في المرجئة مثلي ، وأكثر في الشيعة مثلك . ومرّ موسى بن أبي الروقاء ، فناداه صبّاح الموسوس : يا ابن أبي الرّوقاء أسمنت برذونك ، وهزلت دينك ، أما واللّه إنّ أمامك لعقبة لا يجوزها إلا المخفّ فحبس موسى برذونه ؛ فقيل له : هذا صباح الموسوس . قال : ما هو بموسوس ؟ . قال ثمامة : قال لي مجنون مرة : يا ثمامة ، تزعم أنت أنّ الاستطاعة إليك ؟ قلت : نعم . قال : فإن كنت صادقا فاخر ولا تبل . وقف رجل على بهلول ؛ فقال له : تعرفني ؟ فقال بهلول : إي واللّه ، وأنسبك نسبة الكمأة ، لا أصل ثابت ، ولا فرع نابت . ودعا الرشيد بهلولا ليضحك منه ؛ فلما دخل دعا له بمائدة فقدّم عليها خبز وحده ، فولى بهلول هاربا ؛ فقال له : إلى أين ؟ قال : أجيئكم يوم الأضحى ، فعسى أن يكون عندكم لحم .

--> ( 1 ) هو بهلول بن عمرو الصيرفي ، الكوفي المجنون ، استقدمه الرشيد وغيره ليسمع نوادره ، توفي سنة 190 ه ( فوات الوفيات 1 / 153 ) .